International Vision Academy Consulting and Training Company
Article

ماذا يعني أن تتطوّر؟

ماذا يعني أن تتطوّر؟ليس أن تصبح غيرك، بل أن تصبح أنت في أفضل صوركقد تتخيّل شخصًا آخر: أكثر نجاحًا، أو أكثر ثقة، أو أكثر شهرة. فتظنّ، حين تسمع كلمة «التطوّر»، أن التطوّر يعني أن تصبح مثله. هذا الفهم يُتعب أصحابه، لأنه يجعلهم يطاردون صورة لا تشبههم.التطوّر الذي أقصده هو أن تبني على ما فيك، وأن تُخرج أ…

ماذا يعني أن تتطوّر؟

ماذا يعني أن تتطوّر؟

ليس أن تصبح غيرك، بل أن تصبح أنت في أفضل صورك

قد تتخيّل شخصًا آخر: أكثر نجاحًا، أو أكثر ثقة، أو أكثر شهرة. فتظنّ، حين تسمع كلمة «التطوّر»، أن التطوّر يعني أن تصبح مثله. هذا الفهم يُتعب أصحابه، لأنه يجعلهم يطاردون صورة لا تشبههم.

التطوّر الذي أقصده هو أن تبني على ما فيك، وأن تُخرج أفضل ما لديك. في هذه المقالة أوضّح لك ستة معانٍ عملية لهذه الفكرة، وأضع مع كل معنى خطوة تبدأ بها.

أن تعرف نفسك

أول معنى للتطوّر أن تعرف نفسك: أن ترى قوّتك دون غرور، وضعفك دون خوف. الغرور يجعلك تبالغ في تقدير قوّتك فتتوقّف عن تحسينها، والخوف يجعلك تُخفي ضعفك فلا تعالجه.

معرفة النفس أصعب مما تبدو. تشير الباحثة تاشا يوريك إلى أن الوعي بالذات له جانبان: جانب داخلي، وهو أن تعرف قيمك ومشاعرك وما تريده، وجانب خارجي، وهو أن تعرف كيف يراك الآخرون. كثير من الناس يظنّون أنهم يعرفون أنفسهم جيّدًا، بينما يحتاجون إلى الجانبين معًا (يوريك، 2018).

اكتب ثلاث نقاط قوة تثق بها، وثلاث نقاط تحتاج إلى تحسين. ثم اطلب من شخص تثق بصدقه أن يكتب القائمتين عنك، وقارن بين ما كتبه وما كتبته.

أن تغيّر طريقة تفكيرك

التطوّر لا يبدأ بالفعل. يبدأ بالفكرة التي تسبقه. إذا كنت تعتقد أن قدراتك ثابتة، فستتجنّب التحدّيات خوفًا من أن يظهر عجزك. إذا كنت تعتقد أن قدراتك تنمو بالجهد والتعلّم، فستُقبل على التحدّي لأنه فرصة لتنمو.

تسمّي الباحثة كارول دويك هذه النظرة «عقلية النمو»، وقد أظهرت أبحاثها مع زملائها أن طريقة فهمك لقدراتك تؤثّر في استجابتك للصعوبات والإخفاق (ييغر ودويك، 2012).

راقب حديثك مع نفسك. حين تقول: «أنا لست جيّدًا في هذا»، أضف كلمة واحدة: «أنا لست جيّدًا في هذا بعدُ». هذه الإضافة تحوّل الحكم النهائي إلى مرحلة في الطريق.

أن تتفوّق على أمسك

التطوّر أن تتفوّق على أمسك، لا على غيرك. المقارنة العادلة الوحيدة هي مقارنتك بنفسك. حين تقارن نفسك بالآخرين، تقارن بداياتك بنهاياتهم، وظروفك بظروف لا تعرف تفاصيلها. هذه المقارنة إمّا أن تُحبطك، وإمّا أن تمنحك رضًا زائفًا.

حين تقارن نفسك اليوم بنفسك قبل شهر أو سنة، تقيس تقدّمًا حقيقيًا: ماذا تعلّمتَ؟ ماذا أصبحتَ تتقنه؟ كيف تغيّر تعاملك مع المواقف الصعبة؟

احتفظ بدفتر صغير تسجّل فيه كل شهر ما أضفته إلى نفسك. بعد سنة ستقرأ فيه رحلتك بوضوح، وستكتشف تقدّمًا لم تكن تلاحظه يومًا بيوم.

أن تتعلّم باستمرار

التطوّر ليس دورة تحضرها ثم تمضي. إنه أسلوب حياة يرافقك. كثيرون يحضرون برنامجًا تدريبيًا، فيشعرون بحماسة كبيرة أيامًا، ثم يعودون إلى ما كانوا عليه. السبب أنهم تعاملوا مع التعلّم على أنه حدث، لا عادة.

التعلّم المستمر هو أن يكون في يومك مكان ثابت للمعرفة: قراءة، أو استماع إلى محتوى نافع، أو حوار مع شخص يعرف ما لا تعرف، أو تجربة جديدة في عملك. لا يحتاج ذلك إلى ساعات طويلة؛ يحتاج إلى انتظام.

أن تتحمّل مسؤوليتك

حين تلوم الآخرين، تعطيهم مفاتيح حياتك. حين تتحمّل مسؤوليتك، تستعيدها. يسمّي علم النفس هذه الفكرة «موضع الضبط» (روتر، 1966): هل ترى أن ما يحدث لك نتيجة لأفعالك، أم نتيجة للحظّ والظروف والآخرين؟

من يرى أن له دورًا فيما يحدث له، يبحث عن حلول. من يرى أن كل شيء خارج يده، ينتظر أن يتغيّر غيرُه.

تحمّل المسؤولية لا يعني أن تلوم نفسك على كل شيء. يعني أن تسأل في كل موقف: ما الجزء الذي أملكه هنا؟ ما الذي أستطيع فعله الآن؟

أن تقترب من حقيقتك

التطوّر هو أن تُزيل ما تراكم عليك من خوف وتأجيل، وتعود إلى ما تريده حقًّا. مع السنين تتراكم على الإنسان طبقات: توقّعات الأهل، وضغط المجتمع، والخوف من الفشل، وأحلام مؤجّلة. فيجد نفسه بعدها يعيش حياةً اختارها له غيره.

اسأل نفسك: ماذا أريد أنا؟ ما الذي يهمّني حقًّا؟ ما الذي أجّلته طويلًا وما زال يشغلني؟ قد لا تأتيك الإجابة سريعًا، لكن السؤال نفسه بداية عودتك إلى نفسك.

جرّب هذا التمرين اختر معنى واحدًا من المعاني الستة، وعِش به أسبوعًا كاملًا. إذا اخترت «أن تتحمّل مسؤوليتك»، فراقب كل مرة تلوم فيها شخصًا أو ظرفًا، واسأل نفسك بعدها مباشرة: ما الجزء الذي أملكه؟ سجّل ملاحظاتك في نهاية كل يوم، وراجعها في اليوم السابع.

الخلاصة التطوّر بهذه المعاني رحلة نحو نفسك، لا بعيدًا عنها. كلما عرفت نفسك أكثر، وفكّرت بمرونة أكبر، وتحمّلت مسؤوليتك، اقتربت من الشخص الذي تريد أن تكونه.

المراجع

  1. Eurich, T. (2018, January 4). What self-awareness really is (and how to cultivate it). Harvard Business Review. https://hbr.org/2018/01/what-self-awareness-really-is-and-how-to-cultivate-it
  2. Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  3. Yeager, D. S., & Dweck, C. S. (2012). Mindsets that promote resilience: When students believe that personal characteristics can be developed. Educational Psychologist, 47(4), 302–314. https://doi.org/10.1080/00461520.2012.722805