شركة أكاديمية الرؤية الدولية للاستشارات والتدريب
مقال

كيف تستفيد من تطوّرك؟

كيف تستفيد من تطوّرك؟المعرفة وحدها لا تكفي. الفائدة في التطبيققد تقرأ كتبًا كثيرة، وتحضر برامج متعدّدة، وتجمع معلومات قيّمة، ثم تجد أن حياتك لم تتغيّر كما توقّعت. السبب في الغالب واضح: المعرفة وحدها لا تكفي، والفائدة تأتي من التطبيق.في هذه المقالة ست خطوات تحوّل ما تعرفه إلى نتائج تراها في يومك وعمل…

كيف تستفيد من تطوّرك؟

كيف تستفيد من تطوّرك؟

المعرفة وحدها لا تكفي. الفائدة في التطبيق

قد تقرأ كتبًا كثيرة، وتحضر برامج متعدّدة، وتجمع معلومات قيّمة، ثم تجد أن حياتك لم تتغيّر كما توقّعت. السبب في الغالب واضح: المعرفة وحدها لا تكفي، والفائدة تأتي من التطبيق.

في هذه المقالة ست خطوات تحوّل ما تعرفه إلى نتائج تراها في يومك وعملك.

ابدأ صغيرًا

خطوة واحدة كل يوم تكفي. حين تبدأ بهدف كبير، كأن تقرّر ممارسة الرياضة ساعة يوميًا وأنت لم تمارسها منذ سنوات، تضع على نفسك عبئًا يصعب الاستمرار معه. بعد أيام قليلة تتعب، ثم تتوقّف، ثم تشعر بالإحباط.

ابدأ بما تستطيع فعله حتى في أصعب أيامك: عشر دقائق من المشي، أو صفحتان من كتاب، أو خمس دقائق تخطّط فيها ليومك. حين يثبت هذا السلوك، زِدْه تدريجيًا. الاستمرار في الخطوة الصغيرة يبني ثقتك بنفسك، وهذه الثقة تدفعك إلى الخطوة التالية.

اكتب هدفك

الهدف الذي في رأسك أمنية، أما الهدف المكتوب فالتزام. حين تكتب هدفك، تضطر إلى تحديده بوضوح: ماذا تريد؟ متى؟ كيف ستعرف أنك وصلت؟

تؤكّد أبحاث إدوين لوك وغاري لاثام أن الأهداف المحدّدة والواضحة ترتبط بأداء أعلى من الأهداف العامة مثل «سأبذل جهدي» (لوك ولاثام، 2002).

اكتب هدفك بصيغة محدّدة. بدل «أريد أن أقرأ أكثر»، اكتب: «سأقرأ عشرين صفحة يوميًا بعد صلاة الفجر لمدة شهر». يقترح الباحث بيتر غولفيتزر أن تربط هدفك بموقف محدّد بصيغة «إذا حدث كذا، فسأفعل كذا»، لأن هذا الربط يسهّل عليك البدء في التنفيذ (غولفيتزر، 1999).

اقرأ كل يوم

اقرأ كل يوم، ولو صفحات قليلة. من خلال تجربتي، لم أجد استثمارًا أربح من القراءة. القراءة تفتح لك تجارب أشخاص عاشوا ما لم تعشه، وتختصر عليك سنوات من المحاولة والخطأ. كتاب واحد جيّد قد يغيّر طريقة تفكيرك في عملك أو علاقاتك.

اجعل القراءة جزءًا من يومك بتحديد وقت ومكان ثابتين لها. اختر كتبًا مرتبطة بما تحتاجه الآن، واقرأ والقلم في يدك: ضع خطًّا تحت الفكرة المهمة، واكتب في الهامش كيف ستطبّقها.

ابنِ عادةً، لا حماسًا

الحماس يأتي ويذهب، أما العادة فتبقى حين يغيب الدافع. تعتمد على الحماس في الأيام الأولى، ثم تحتاج بعدها إلى ما هو أثبت منه ليحملك حين تتعب أو تنشغل.

في دراسة لفيليبا لالي وزملائها، تابع الباحثون مشاركين يحاولون بناء عادات يومية جديدة، ووجدوا أن السلوك يصبح أكثر تلقائية مع التكرار في السياق نفسه، وأن المدّة اللازمة تختلف كثيرًا من شخص إلى آخر، ومن عادة إلى أخرى. لاحظوا كذلك أن تفويت يوم واحد لا يُفسد بناء العادة (لالي وزملاؤها، 2010).

لتبني عادة: اربطها بوقت أو نشاط ثابت في يومك، واجعل بدايتها سهلة، ولا تتوقّف إذا فاتك يوم؛ عُدْ إليها في اليوم التالي مباشرة.

اطلب رأيًا صادقًا

من يخبرك بعيبك بلطف، يقدّم لك هدية لا يقدّمها المجاملون. المجاملة تريحك لحظةً، لكنها تتركك حيث أنت. الرأي الصادق قد يزعجك قليلًا، لكنه يريك ما لا تراه بنفسك.

ليس كل رأي مفيدًا بالدرجة نفسها. تشير مراجعة واسعة لأبحاث التغذية الراجعة إلى أن أثرها يتحسّن حين تركّز على المهمة والأداء، ويضعف حين تتحوّل إلى حُكم على الشخص (كلوغر ودينيسي، 1996).

اطلب الرأي بسؤال محدّد: «ما الشيء الواحد الذي لو غيّرته في عرضي لأصبح أفضل؟». استمع دون أن تدافع عن نفسك، واشكر من صارحك.

طبّق ما تتعلّمه

ما لا تطبّقه تنساه. جرّب الفكرة في يومك قبل أن تبحث عن غيرها. مشكلة كثير من المتعلّمين أنهم يجمعون الأفكار ولا يجرّبونها؛ ينتقلون من كتاب إلى كتاب، ومن برنامج إلى برنامج، فتتكدّس المعرفة لديهم دون أثر.

بعد كل كتاب أو برنامج، اختر فكرة واحدة فقط، وطبّقها أسبوعين. راقب النتيجة، وعدّل طريقة التطبيق إن احتجت. حين تصبح الفكرة جزءًا من سلوكك، انتقل إلى الفكرة التالية.

خطوتك العملية اختر سلوكًا واحدًا تريد إضافته إلى حياتك. اكتبه بصيغة محدّدة، وحدّد له وقتًا ثابتًا، وابدأ بأصغر صورة منه. أخبر شخصًا تثق به بما بدأت، واطلب منه أن يسألك عنه بعد أسبوع.

الخلاصة الفرق بين من يعرف ومن يستفيد هو التطبيق. لا تحتاج إلى معلومات جديدة بقدر ما تحتاج إلى أن تعمل بما تعرفه اليوم. هذه الخطوات الست تجعل التعلّم جزءًا من حياتك، فتلمس أثره في نفسك وعملك.

المراجع

  1. Gollwitzer, P. M. (1999). Implementation intentions: Strong effects of simple plans. American Psychologist, 54(7), 493–503. https://doi.org/10.1037/0003-066X.54.7.493
  2. Kluger, A. N., & DeNisi, A. (1996). The effects of feedback interventions on performance: A historical review, a meta-analysis, and a preliminary feedback intervention theory. Psychological Bulletin, 119(2), 254–284. https://doi.org/10.1037/0033-2909.119.2.254
  3. Lally, P., van Jaarsveld, C. H. M., Potts, H. W. W., & Wardle, J. (2010). How are habits formed: Modelling habit formation in the real world. European Journal of Social Psychology, 40(6), 998–1009. https://doi.org/10.1002/ejsp.674
  4. Locke, E. A., & Latham, G. P. (2002). Building a practically useful theory of goal setting and task motivation: A 35-year odyssey. American Psychologist, 57(9), 705–717. https://doi.org/10.1037/0003-066X.57.9.705