شركة أكاديمية الرؤية الدولية للاستشارات والتدريب
مقال

ممارسة الأبوة والأمومة لطفلك الخارج عن السيطرة

إن التعامل مع طفلك يعتبر تحدياً يومياً، ورغم أنه تحدى إيجابي، إلا أنه لازال تحدياً. و بعض الأطفال أكثر تحدياً من غيرهم وأقل استجابة لإتباع القواعد. هؤلاء الأطفال الذين يطلق عليهم د. بيل سيرز – طبيب الأطفال المعروف ومؤلف …

ممارسة الأبوة والأمومة لطفلك الخارج عن السيطرة

التعامل مع طفلك يُعتبر تحديًا يوميًا؛ ورغم أنه تحدٍّ إيجابي، إلا أنه يبقى تحديًا بكل المقاييس. وبعض الأطفال أكثر تحديًا من غيرهم، وأقل استجابة لاتباع القواعد. هؤلاء الأطفال يصفهم طبيب الأطفال الأمريكي المعروف ومؤلف كتب رعاية الطفل، د. بيل سيرز، بمصطلح "الطفل كثير الاحتياجات" (High-Need Child).

ما الذي يميّز هذا النوع من الأطفال؟

يشير د. سيرز إلى أن تربية هذا النوع من الأطفال تمثّل تحديًا حقيقيًا للوالدين، لكن الجانب المطمئن أنه إذا اكتشف الأبوان مبكرًا الخصال الصعبة في طفلهما، وعملا على توجيهها بعقلانية بشكل سليم، فقد تتحول هذه الخصال، التي تسبب مشاكل في الوقت الحالي، إلى صفات نافعة له فيما بعد.

هذا النمط من الأطفال يرث غالبًا طباعًا صعبة من والديه، ويتعامل بموجبها، ويُقدَّر أن هذه الفئة تمثّل نسبة محدودة من إجمالي الأطفال بشكل عام.

كما يوضّح د. سيرز فكرة مهمة حول طبيعة هذه الطباع، إذ يرى أن "ليس هناك طباع جيدة أو طباع سيئة"، بل هي ببساطة انعكاس لشخصية الطفل وسلوكه. فبعض هذه الطباع تمثّل تحديًا أكبر للآباء من غيرها، لكن أسلوب التربية المتّبع هو ما يحدد فعليًا إن كانت هذه الطباع ستتحول لاحقًا إلى إضافة حقيقية للطفل، أم إلى عائق يواجهه.

العطاء المتبادل بين الوالدين والطفل

ليس معنى أن الطفل كثير الاحتياجات أنه سيأخذ دائمًا بينما يعطي الوالدان باستمرار من طرف واحد؛ فالاهتمام الحقيقي برعاية هذا الطفل يجعله فيما بعد شخصًا معطاءً بدوره، إذ كلما منحه والداه اهتمامًا أعمق، ازدادت قدرته لاحقًا على العطاء لمن حوله.

حين تمنحان طفلكما التربية التي تناسب احتياجاته الخاصة، ستكتسبان مهارات تربوية لم تكونا تملكانها من قبل، وستحصلان في المقابل على طفل أكثر تجاوبًا وتعاونًا. صحيح أنكما لا تستطيعان اختيار طباع طفلكما أو قدراته الفطرية، لكن باستطاعتكما دائمًا اختيار الأسلوب الذي تُشبعان به احتياجاته الحقيقية.

نقاط عملية تساعدكما في التعامل مع طفلكما

لاحظا الأنماط المتكررة في سلوكه حاولا تحديد المواقف أو الأوقات التي يزداد فيها تحدي الطفل، فهذا يساعدكما على توقع احتياجاته والاستعداد لها مسبقًا بدلًا من التفاعل المفاجئ.

استجيبا باتساق لا بمزاج متقلب الاتساق في القواعد وردود الفعل يمنح الطفل شعورًا بالأمان، حتى لو بدا أنه يقاوم هذه القواعد في اللحظة نفسها.

امنحاه قنوات صحية لتفريغ طاقته وانفعالاته النشاط البدني، اللعب الحر، والتعبير الفني، جميعها طرق تساعد الطفل كثير الاحتياجات على إدارة فيض مشاعره بشكل بنّاء.

تجنبا مقارنته بإخوته أو أقرانه كل طفل يتطور بوتيرته الخاصة؛ المقارنة المستمرة قد تعزز شعوره بالإحباط بدلًا من تحفيزه على التحسن.

اطلبا الدعم حين تحتاجانه تربية طفل كثير الاحتياجات تستنزف الوالدين أحيانًا؛ لا حرج في طلب الدعم من الأسرة الممتدة، أو استشارة مختص تربوي عند الحاجة لفهم أعمق لاحتياجات طفلكما.

خاتمة

الطفل كثير الاحتياجات ليس عبئًا دائمًا، بل فرصة لتطوير مهارات تربوية أعمق لدى والديه. بالفهم الصحيح والصبر المستمر، يمكن تحويل ما يبدو تحديًا اليوم إلى نقاط قوة حقيقية في شخصية الطفل مستقبلًا.