شركة أكاديمية الرؤية الدولية للاستشارات والتدريب
مقال

لماذا يجب أن تتطوّر؟

لأن الحياة لا تقف، ومن يقف يتراجعتسأل نفسك أحيانًا: لماذا أُتعب نفسي في تطوير ذاتي، وأنا أؤدّي عملي كما ينبغي، وحياتي تسير بصورة معقولة؟ سؤالك مشروع، وإجابتك عنه تحدّد كيف تتعامل مع وقتك وجهدك في السنوات القادمة.في هذه المقالة أضع أمامك ستة أسباب عملية تجعل التطوّر ضرورة في حياتك، لا نشاطًا إضافيًا …

لماذا يجب أن تتطوّر؟

لماذا يجب أن تتطوّر؟

لأن الحياة لا تقف، ومن يقف يتراجع

تسأل نفسك أحيانًا: لماذا أُتعب نفسي في تطوير ذاتي، وأنا أؤدّي عملي كما ينبغي، وحياتي تسير بصورة معقولة؟ سؤالك مشروع، وإجابتك عنه تحدّد كيف تتعامل مع وقتك وجهدك في السنوات القادمة.

في هذه المقالة أضع أمامك ستة أسباب عملية تجعل التطوّر ضرورة في حياتك، لا نشاطًا إضافيًا تؤجّله حتى يتوفّر لديك وقت فراغ. اقرأ كل سبب، ثم قِس عليه حالك الآن.

لأن الوقوف تراجع

العالم من حولك يتقدّم كل يوم. الأدوات التي تستخدمها في عملك تتجدّد، وطرق التواصل تتغيّر، وتوقّعات الناس منك ترتفع. حين تبقى في مكانك، لا تحافظ على موقعك كما تظنّ؛ المسافة بينك وبين ما يحدث حولك تتّسع، فتتراجع دون أن تشعر.

المشكلة في هذا النوع من التراجع أنه هادئ. لا يصلك تنبيه، ولا يخبرك به أحد. تكتشفه متأخرًا: حين طُلبت منك مهارة لا تملكها، أو حين يتقدّم زميل بدأ بعدك، أو حين تلاحظ أن ما تقدّمه لم يعد يلفت انتباه أحد.

اسأل نفسك الآن: ما آخر مهارة جديدة أضفتها إلى نفسك؟ متى كان ذلك؟ إذا احتجت إلى وقت طويل لتتذكّر، فهذه إشارة تستحق انتباهك.

لأن عملك يتغيّر

المهارة التي تكفيك اليوم قد لا تكفيك غدًا. ترى ذلك في كل مجال تقريبًا: المحاسب يعمل اليوم ببرامج لم تكن موجودة قبل سنوات، والمعلّم يدرّس بأدوات رقمية، والمدير يقود فريقًا يعمل بعض أفراده عن بُعد.

التطوّر يحميك من أن تصبح خارج المشهد. لا أطلب منك أن تلاحق كل جديد بقلق، ولا أن تحضر كل برنامج أُعلِن عنه. أطلب منك أن تتابع ما يحدث في مجالك بانتظام، وأن تحدّد كل بضعة أشهر مهارة واحدة تحتاجها في المرحلة القادمة، ثم تبدأ في تعلّمها.

راجع طبيعة عملك، سواء كنت موظفًا أو تعمل لحسابك، واسأل: ما الذي سيُطلب مني بعد ثلاث سنوات ولا أتقنه اليوم؟ إجابتك عن هذا السؤال هي خطتك للتطوّر.

لأن الفرص تختار المستعدّ

الفرصة لا تطرق الباب مرتين. قد تأتيك ترقية، أو مشروع، أو دعوة للحديث أمام جمهور، أو شراكة مع جهة مهمة. حين تأتي، يكون أمامك وقت قصير لتقول: نعم، أنا جاهز.

من أعدّ نفسه للفرصة يعرفها حين تأتي. يعرفها لأنه يعرف ما يريد، ويعرف ما يستطيع تقديمه، ولديه ما يُثبت ذلك. أما من لم يستعد، فإما أن تمرّ الفرصة أمامه دون أن يراها، وإما أن يراها فيتردّد حتى تذهب إلى غيره.

الاستعداد هنا عمل ملموس: أن تطوّر مهارة، وأن توثّق إنجازاتك، وأن تبني علاقاتك المهنية قبل أن تحتاجها، وأن تتدرّب على عرض نفسك وعملك بوضوح وثقة.

لأن عقلك يقبل التغيير

تعلّمتُ من علوم الدماغ أن العقل يعيد تشكيل نفسه في كل عمر. سُمّيت هذه القدرة «المرونة العصبية»، وقد رصدتها دراسات التصوير الدماغي. في إحدى هذه الدراسات، تعلّم المشاركون مهارة رمي الكرات والتقاطها، فظهرت تغيّرات في مناطق من أدمغتهم مرتبطة بالحركة والإدراك البصري (دراغانسكي وزملاؤه، 2004). في دراسة أخرى، تبيّن أن سائقي سيارات الأجرة في لندن، الذين يحفظون شبكة طرق معقّدة، لديهم اختلافات في منطقة الحُصين المرتبطة بالذاكرة المكانية (ماغواير وزملاؤها، 2000).

معنى ذلك بالنسبة إليك: لا تقل «فات الأوان». عمرك ليس عائقًا أمام التعلّم. العائق الحقيقي هو قناعتك بأنك لم تعد قادرًا، لأنها تمنعك من المحاولة أصلًا.

قد يكون التعلّم في سنّ متقدّمة أبطأ، وهذا طبيعي. امنح نفسك وقتًا أطول، وصبرًا على البدايات.

لأن من حولك يتأثرون بك

أسرتك وفريقك يرون فيك قدوة، سواء قصدت ذلك أم لم تقصده. أبناؤك يتعلّمون من سلوكك أكثر ممّا يتعلّمون من نصائحك. فريقك يراقب كيف تتعامل مع الخطأ، وكيف تستقبل الملاحظات، وهل تتعلّم أنت ما تطلب منهم أن يتعلّموه.

حين تتطوّر أنت، يرتفع معك من حولك. حين يراك ابنك تقرأ، يقترب من الكتاب. حين يراك موظفك تطلب رأيًا في عملك، يتعلّم أن طلب الرأي قوة لا ضعف. حين يرى زملاؤك أنك تحضر برنامجًا تدريبيًا وتطبّق ما تعلّمته، يتشجّعون على فعل الشيء نفسه. تطوّرك إذن أثر يمتد إلى بيتك وبيئة عملك.

لأنك تستحق

تستحق أن تعيش بأفضل ما فيك، لا بما بقي منك بعد يوم مرهق. كثيرون يعطون عملهم وأسرهم كل وقتهم وطاقتهم، ثم لا يبقى لهم في آخر اليوم إلا التعب.

التطوّر هو أن تمنح نفسك حقّها: أن تخصّص وقتًا لتتعلّم، ولتفكّر، ولتعتني بصحتك وعلاقاتك. هذا ليس أنانية. حين تهتمّ بنفسك، تصبح أقدر على العطاء لمن تحبّ، وتعطيهم من طاقة متجدّدة، لا من بقايا جهد.

تطبيق عملي لهذا الأسبوع خذ ورقة، واكتب الأسباب الستة. ضع بجانب كل سبب درجة من 1 إلى 10 تعبّر عن مدى حضوره في حياتك الآن. اختر السبب الذي حصل على أعلى درجة، واكتب تحته خطوة واحدة تبدأ بها خلال سبعة أيام: كتاب تبدأ في قراءته، أو برنامج تسجّل فيه لتتعلّم مهارة، أو لقاء مع شخص يسبقك في مجالك تسأله عن طريقه.

الخلاصة حين تعرف لماذا تتطوّر، يصبح الجهد أخفّ عليك. السبب الواضح يعطيك دافعًا يستمرّ حين تفتر الحماسة، ويساعدك على الاختيار حين تتزاحم الأولويات. ابدأ بالسبب الأقرب إليك اليوم، وستجده يقودك إلى بقية الأسباب.

المراجع

  1. Draganski, B., Gaser, C., Busch, V., Schuierer, G., Bogdahn, U., & May, A. (2004). Neuroplasticity: Changes in grey matter induced by training. Nature, 427(6972), 311–312. https://doi.org/10.1038/427311a
  2. Maguire, E. A., Gadian, D. G., Johnsrude, I. S., Good, C. D., Ashburner, J., Frackowiak, R. S. J., & Frith, C. D. (2000). Navigation-related structural change in the hippocampi of taxi drivers. Proceedings of the National Academy of Sciences, 97(8), 4398–4403. https://doi.org/10.1073/pnas.070039597